قطب الدين الراوندي

61

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

متعلق بعضهما ببعض متصل أولهما بآخرهما ، فإنه عليه السلام ذكر أن اللَّه أنشأ فتق الأجواء ، فكأنه إشارة إلى الجهات التي كان عليها أو فوقها الجوهر الأخضر الذي ذكرنا في الخبر بأن اللَّه خلقه في الأصل . وشق الارجاء : إشارة إلى النواحي من عن ( 1 ) يمينها وشمالها ، وذلك حين ذوب ذلك الجوهر الأخضر وجعله ماء سائلا ، فأجرى بعض ذلك الماء المتلاطم فيها ، ثم حمله على متن الريح ، ثم أنشأ اللَّه تعالى ريحا أخرى شديدة فصفقت ذلك الماء حتى أزبد ، ثم رفع ذلك الزبد في هواء آخر أعلى من الهواء المذكور ، فخلق منه السماوات [ السبع - على ما فصله الخبر المتقدم . وهذه السماء ] السفلى قائمة بغير عماد يكون قرارا لها من تحتها ، ولا هي معلقة من فوقها إلى حبل وعلاقة بل اللَّه يحفظها بقدرته . وأما ألفاظه : فان « اعتقم مهبها » أي شد وعقد ، وقيل ( 2 ) أي ذلل ، وهو من الأضداد . فعلى الأول عبارة ان ( 3 ) اللَّه تعالى أهب الريح ولم يطلقها بمرة فتفسد ما تأتي عليه كله بل عقد مهبها حتى تهب بقدر ، وأدام مع [ ذلك على ] ( 4 ) ترتيبها للماء وترتيبها له وتسويتها . ومر بها ( 5 ) مجتمعها ، والصحيح أنه مصدر رب صنعته : أي أصلحها ، وأرب على الشيء : أي لزمه . « وأعصف مجراها » أي أسرع قوتها في الجري .

--> ( 1 ) كذا في ص ، د . ( 2 ) كذا في د ، م . وفي غيرهما من النسخ الموجودة : وقيل أي ذلك . ( 3 ) في د : عن اللَّه تعالى . ( 4 ) ليس « ذلك على » في د . ( 5 ) في اللسان : المرب - بفتح الميم والراء وتشديد الباء - المحل ومكان الإقامة والاجتماع والتربب : الاجتماع . ومكان مرب بالفتح : مجمع يجمع الناس .